ابن عساكر

430

تاريخ مدينة دمشق

ولقد نظرت إلى الزمان وجوره * فأبيت عيشه من يضام ويقهر ورغبت عن دار سحاب همومها * غدق ونكباء ( 1 ) النوائب صرصر دار يسوءك منعها وعطاؤها * وتذم فيها غب ما تتخير تأتي فيؤلمك انتظار فراقها * وتروغ عنك إلى سواك فتحشر فالناس إما حاذر مترقب * أو حاصل منها على ما يحذر وإذا رأيت العيش في إقبالها * نكدا فكيف تظنه إذ يدبر إن ضنت الدنيا عليك بقربها * فلقد علمنا أن حظك أكبر فارقتها فأمنت هول فراقها * وتكرمت عيناك مما تنظر وهجرت ( 2 ) قوما طال ما صاحبتهم * لك عاذر إن كان شئ يعذر ما عفتهم حتى وردت حياضهم * وخبرتهم فصدقت عما تخبر فثويت تأمن منهم ما يتقى * وتنام عن غير الزمان وتسهر من أصغر الدنيا فذاك عظيمها * لا من تراه بعزها يستكبر يبدي إذا افتقر الخضوع بقدر ما * يختال في ثوب الرخاء ويبطر من لم يهن فيما لديه ما صفا * عز العزاء عليه فيما يكدر يا حبذا أدب الحكيم فإنه * لا عابس كز ( 3 ) ولا مستبشر يا من يرى ما لا تراه عينه * ويغيب بعض القوم عما يحضر الحي من تلقاه حيا عقله * والموت ( 4 ) موت الجهل لا من يقبر من للخطوب إذا تدانى وردها * وبدا من الأمر الجناب الأزعر ( 5 ) كانت تسر وجوهها ووعيدها * فالآن تطرح القناع وتجهر فلربما أصدرتها فثنيتها * رغما وصدر الهول فيها موغر ولمحضر أحسنت فيه خلافتي * حي اشرأب لما وصفت الحضر رديتني برداء فضلك فانثنى * أدبي به زهوا يميس ويخطر

--> ( 1 ) نكباء : هي الريح التي انحرفت بين ريحين ، ووقعت بينهم ، أو بين الصبا والشمال ( راجع تاج العروس بتحقيقنا : نكب ) . ( 2 ) الأصل : هجرت ، والمثبت عن " ز " ، والمختصر . ( 3 ) كذا بالأصل وم ، وفي " ز " : كم . ( 4 ) كذا بالأصل وم ، وفي " ز " ، والمختصر : والميب ميت الجهل . ( 5 ) كذا بالأصل والمختصر ، وفي م : " الأوفر " وفي " ز " : الأغر .